محمد حمد زغلول
45
التفسير بالرأي
ب - تعريف النسخ شرعا : للنسخ في اصطلاح الأصوليين تعريفان مشهوران هما : الأول : هو بيان انتهاء أمد حكم شرعي بحكم شرعي متراخ عنه « 1 » . الثاني : وهو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر « 2 » . وهذان التعريفان هما أوضح التعريفات للنسخ ، كما فسره علماء آخرون بتعاريف قريبة من ذلك . فعرّفه السرخسي والآمدي بأنه « فع الحكم الشرعي بطريق شرعي متراخ عنه » « 3 » وهذا يعني أن الناسخ رفع استمرار العمل بالحكم السابق . وعرّف الشوكاني النسخ بأنه « رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه » « 4 » . وفي ضوء هذه التعاريف يتضح ما يلي : 1 - إن النسخ يكون بخطاب اللّه تعالى ولا يحصل بكلام غيره ، ولا حتى بخطاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأنه لا يملك ولاية رفع الأحكام الشرعية من تلقاء نفسه . 2 - إن انتهاء الحكم الشرعي بانتهاء أجله المحدد له أو بزوال علته لا يسمى نسخا شرعا ، فإذا ما انتهى الحكم الشرعي بطريق عقلي كالموت والغفلة والعجز كسقوط غسل القدمين في الوضوء بقطعهما لا يكون نسخا . 3 - إن الناسخ لا بدّ أن يكون متراخيا عن المنسوخ وذلك لأن بقاء الحكمين
--> ( 1 ) - المستصفى 1 / 107 ( 2 ) - مختصر ابن الحاجب 16 ، المدخل إلى مذهب أحمد 97 ، شرح الأسنوي 2 / 196 وما بعدها . ( 3 ) - أصول السرخسي 3 / 53 - الأحكام للآمدي 2 / 160 . ( 4 ) - إرشاد الفحول 312 .